أبو علي سينا
267
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
البتة - إلا ويعرض للقوة العاقلة كلال - كما يعرض لا محالة لقوى الحس والحركة - ولكن ليس يعرض هذا الكلال - بل كثيرا ما تكون القوى الحسية والحركية - في طريق الانحلال والقوة العقلية - إما ثابتة وإما في طريق النمو والازدياد - وليس إذا كان يعرض لها - مع كلال الآلة كلال يجب أن لا يكون لها فعل بنفسها - وذلك لأنك علمت أن استثناء عين التالي لا ينتج - وأزيدك بيانا فأقول - إن الشيء قد يعرض له من غيره ما يشغله عن فعل نفسه - فليس ذلك دليلا على أنه لا فعل له في نفسه - وأما إذا وجد وقد لا يشغله غيره - فلا يحتاج إليه فدل على أن له فعلا بنفسه أقول التبصرة جعل غير البصير كالأعمى بصيرا - والتنبيه جعل غير اليقظان كالنائم يقظانا - ففي تسمية هذا الفصل بالتبصرة دون التنبيه - تعريض بأن البحث المذكور فيه - أوضح من الأبحاث المذكورة في الفصول الموسومة بالتنبيهات - لأن المبالغة عند حث الغافل عن إدراك الشيء الحاضر أمامه - إنما تكون في نسبته إلى العمى - أكثر منها في نسبته إلى النوم - وأما كون هذا البحث أوضح من غيره - فلأنه يفيد استبصار العاقل لذاته بذاته - وما عداه يفيد استبصاره بغيره - فقوله إذا كانت النفس الناطقة - قد استفادت ملكة الاتصال بالعقل الفعال - لم يضرها فقدان الآلات - تكرار لما سلف في الفصل المتقدم - مع مزيد فائدة - وهي أن فقدان الآلات - بعد حصول ملكة الاتصال للنفس بالعقل الفعال - لا يضرها في بقائها في نفسها - ولا في بقائها على كمالاتها الذاتية - المستفادة من العقل الفعال - فإن الفاعل والقابل لها موجودان معا - عند فقدان الآلات - والآلات المفقودة ليست بالآلات لها
--> بعد الموت . لكن هاهنا سؤال وهو أن يقال : هب ان القابل هو النفس والفاعل هو العقل لكن لم لا يجوز أن يكون تعلق النفس بالبدن شرطا لقبول تلك الصور عن العقل . فلدفع هذا السؤال ذكر الشيخ أدلة على أن النفس في تعقلها غير محتاجة إلى شئ من الآلات البدنية . وقال الشارح : قد سلف في الفصل المتقدم أن النفس باقية بعد خراب البدن . فالآن كرر ذلك وزاد عليه أن كمالاتها الذاتية باقية أيضا فان فقدان الآلات بعد حصول تلك الاتصال بالعقل الفعال لا يضرها في بقائها ولا في بقاء كمالاتها الذاتية . اما الأول فلبقاء علتها ووجوب بقاء المعلول ببقاء